الحلبي

552

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

القيد ، وهو إدخالهن على أزواجهن ما ليس من أولادهم ، على أنه يجوز أن يكون المراد مطلق الزانيات ، لأن الزنا سبب في حصول ما ذكر غالبا ، ولا مانع من اجتماع الوصفين لهن . قال « ثم مضى هنيهة ، فإذا هو بأقوام يقطع اللحم من جنوبهم فيلقمونه ، فيقال له أي لكل واحد منهم كل كما كنت تأكل لحم أخيك ، قال : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك ، اللمازون : أي المغتابون للناس النمامون لهم » ا ه أي وتقدمت رؤيته صلى اللّه عليه وسلم للمغتابين في الأرض بغير هذا الوصف . أي وروي « أنه صلى اللّه عليه وسلم رأى في هذه السماء النيل والفرات يطردان أي يجريان وعنصرهما : أي أصلهما » وهو يخالف ما يأتي « أنه صلى اللّه عليه وسلم رأى في أصل سدرة المنتهى أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران » وأن الظاهرين النيل والفرات . وأجيب بأنه يجوز أن يكون منبعهما من تحت سدرة المنتهى ، ومقرهما وهو المراد بعنصرهما الذي هو أصلهما في السماء الدنيا : أي بعد مرورهما في الجنة ، ومن سماء الدنيا ينزلان إلى الأرض . فقد جاء « في تفسير قوله تعالى وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ [ المؤمنون : الآية 18 ] أنهما النيل والفرات أنزلا من الجنة من أسفل درجة منها على جناح جبريل عليه الصلاة والسلام فأودعهما بطون الجبال » ثم إن اللّه سبحانه وتعالى سيرفعهما ويذهب بهما عند رفع القرآن وذهاب الإيمان ، وذلك قوله تعالى وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ [ المؤمنون : الآية 18 ] وذكره السهيلي وفي زيادة الجامع الصغير « أن النيل ليخرج من الجنة ، ولو التمستم فيه حين يسبح لوجدتم فيه من ورقها » . قال صلى اللّه عليه وسلم : « ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل عليه الصلاة والسلام ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : قد بعث إليه ؟ قال نعم قد بعث إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم ، ويحيى بن زكريا صلوات اللّه وسلامه على نبينا وعليهما ، أي شبيه أحدهما بصاحبه ثيابهما وشعرهما ، ومعهما نفر من قومهما ، فرحبا بي ودعوا لي بخير » وفي بعض الروايات التي حكم عليها بالشذوذ « أنهما في السماء الثالثة » وقد ذكرها الجلال السيوطي في أوائل الجامع الصغير ، وذكر بعضهم أنها رواية الشيخين عن أنس ، والشذوذ لا ينافي الصحة المطلقة . فقد قال شيخ الإسلام في شرح ألفية العراقي عند قوله من غير ما شذوذ : خرج الشاذ ، وهو ما خالف فيه الراوي من هو أرجح منه ، ولا يرد عليه الشاذ الصحيح عند بعضهم ، لأن التعريف للصحيح المجمع على صحته لا مطلقا هذا كلامه . وفي كلام السخاوي نقلا عن شيخه ابن حجر أن من تأمل الصحيحين وجد